السيد حسن الحسيني الشيرازي

59

موسوعة الكلمة

سلمان وأبو ذر « 1 » دعا سلمان أبا ذر - رحمة اللّه عليهما - إلى منزله فقدّم إليه رغيفين ، فأخذ أبو ذر الرغيفين فقلّبهما . فقال ( له ) سلمان : يا أبا ذر لأيّ شيء تقلّب هذين الرغيفين ؟ قال : خفت أن لا يكونا نضيجين . فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ، ثمّ قال : ما أجرأك حيث تقلّب هذين الرغيفين ؟ فو اللّه لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش ، وعملت فيه الملائكة حتى ألقوة إلى الريح ، وعملت فيه الريح حتى ألقته إلى السحاب ، وعمل فيه السحاب حتى أمطره إلى الأرض ، وعمل فيه الرعد والبرق والملائكة حتى وضعوه مواضعه ، وعملت فيه الأرض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح ، وما لا أحصيه أكثر ، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر ؟ فقال أبو ذر : إلى اللّه أتوب ، وأستغفر اللّه ممّا أحدثت ، وإليك أعتذر ممّا كرهت . قال : ودعا سلمان أبا ذر ( رحمة اللّه عليهما ) ذات يوم إلى ضيافة فقدم إليه من جرابه كسرة يابسة وبلّها من ركوته « 2 » .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 / 52 - 53 ، ب 31 ، ح 203 : حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق - رضي اللّه عنه - قال : حدثنا محمد بن هارون الصوفي قال : حدثنا أبو تراب محمد بن عبد اللّه بن موسى الروياني ، قال : حدثنا عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني ، عن الإمام أبي جعفر الثاني محمد بن علي عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال : . . ( 2 ) الركوة : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء .